القاضي التنوخي
102
الفرج بعد الشدة
398 سقط من علوّ ألف ذراع ونهض سالما وقريب من هذا ما حدّثني به الشريف أبو الحسن - أيّده اللّه - قال : كان رجل بالكوفة ، سمّاه ، وأنسيت أنا اسمه ، مشهور بها ، يجيء إلى إصبع خفّان « 1 » ، وهو بناء قديم مشهور بنواحي الكوفة ، كالقائم « 2 » ، يقال إنّه كان مرقبا للأكاسرة على العرب ، وهو مجوّف ، وفي داخله درجة ، فيصعدها إلى أن يسمو فيه على تسعين ذراعا ، ثم لا يبقى موضع صعود لأحد ، وهناك سطيح حرّاس المنارة ، ويقف الإنسان فيه ، وله منافذ يرى منها البرّ ، وتكون المنافذ إلى أسفل صدر القائم فيه ، وعلى باقي البناء قبّة كالبيضة ، لا يصل « 3 » إليها من يكون هناك ، كما تكون رؤوس المنائر .
--> ( 1 ) إصبع خفّان : موضع بظهر الكوفة كالمسنّاة تمنع مسيل الماء أن يعلو الكوفة ومقابرها ( معجم البلدان 4 / 760 ) ، أقول : اسم النجف يطلق الآن على الغريّين ، وهي أرض صخريّة لها حافة عالية مطلّة على أرض منخفضة تسمى : بحر النجف ، سمّيت بحرا لأنّ الماء كان ينبثق إليها من أحد رواضع الفرات فيتبطّح فيها بحرا ، ثمّ نظمت سبل الريّ ، فانقطعت البثوق وأصبحت أرض بحر النجف أرضا زراعيّة ، وكنت ألي القضاء في هذه المنطقة في السنة 1935 في أبي صخير والنجف ودرت في بحر النجف وفي الموضع الذي يصفه المؤلّف ، فلم أجد للبناء الذي وصفه عينا ولا أثرا . ( 2 ) القائم منارة عالية بالحيرة مقابل دير حنّة ( معجم البلدان 2 / 656 ) والقائم مرقب على شاطئ الفرات من الجانب الغربي في طريق الرقّة من بغداد وكان بين الروم والفرس يرقب عليه على طرف الحدّ بين المملكتين شبه تل عقرقوف ببغداد وإصبع خفّان بظهر الكوفة ( معجم البلدان 2 / 684 ) ، وذكر ابن الأثير في تاريخه الكامل 9 / 599 و 600 ، في أخبار السنة 446 أنّ قبيلة خفّاجة ، عاثت تلك السنة في الجامعين ، وأعمال نور الدولة دبيس ، فقصدهم ، ولحقهم بخفّان ، وأوقع بهم ، وفتح حصن خفّان ، وأراد تخريب القائم به ، وهو بناء من آجرّ وكلس ، قيل إنه كان علما تهتدي به السفن ، لمّا كان البحر يجيء إلى النجف ، وأنّ صاحب القائم ، صانع دبيسا بمال ، فترك هدمه . ( 3 ) في الأصل : ليصل .